تدور فكرة البحث حول كيف يتم تأصيل إدارة الاقتصاد وحفظ المال العام حيث يكون جميع الناس مكلفون بالمحافظة عليه دون استئثار واحد منهم بمنصب أو قوة، وعلى الدولة إدارة الاقتصاد حيث إن ولي الأمر مكلف من قبل الله تعالى بحماية هذا المال لما للدولة من القوة والسلطة للمحافظة عليه لأن الاعتداء على المال العام من قبل الموظفين في الدولة باستغلال وظائفهم يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويرجع أهم أسباب الاعتداء على المال العام من قبل الموظفين بإبعاد الشريعة الإسلامية من التطبيق والعمل بالقوانين الوضعية والمنفعة الشخصية الحزبية، ولهذا وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط وحدود للتصرف في المال العام طبقها الرسول صل الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم على أنفسهم وأقرب الناس إليهم وهم أهم من يقتدي بهم، كان هذا متضمن في ثلاث مباحث: الأول: الإطار النظري للبحث، الثاني: وسائل إدارة المال  العام في الدولة الإسلامية، الثالث: تطبيق إدارة المال العام في الدولة الإسلامية خرجت جمعيها بعدد من النتائج أهمها: أن من ضوابط المنهج الرباني العدل بين الطبقات والشرائح المجتمعية عند استثمار أنشطة اقتصادية مالية تابعة للدولة لا محاباة لبعضنا البعض على حساب الآخر بالسلع والخدمات وذلك للانحرافات السائدة في الواقع  قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) سورة المائدة الآية 8. وعدم استئثار مسئول الدولة بالمكاسب والمنافع دون غيرهم من الناس ومنه الاستئثار الوظائفي للأقارب مما يترتب عليه ندرة الكفاءات والمحاسبة وكثرة الترقيات والحوافز وأيضاً الاستئثار المالي وذلك باستئثار طائفة من الموظفين بالإمكانيات المادية المتاحة التي يملكها القطاع العام، وبعدد من التوصيات أهمها: تفعيل الضوابط الشرعية لحفظ المال العام ومن هذه الضوابط، العدل الاقتصادي بين الأجيال، رواج ووضوح الأموال...الخ. وذلك لأنه ظهر في الوقت المعاصر نخبة من الولاة والموظفين يستأثرون بالإمكانيات المالية المتاحة بطرفهم وإساءة استعمالها والتصرف فيها لصالحهم.